الشيخ حسين المظاهري

143

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المبحث الرابع‌في الغوص والمراد منه : السباحة في البحار واصطياد أو أخذ بعض الأشياء منها . وتفصيل الكلام فيه في مسائل : المسألة الأولىهل للغوص دخلٌ في المسألة ؟ أم لادخل له ؟ هل للغوص دخلٌ في تعلّق الخمس بما يُستفاد من البحر ؟ أم لادخل ولاخصوصيّة له ؟ . المشهور على أنّ للغوص دخلًا في ذلك ، فذهبوا إلى عدم وجوبه فيما يُستفاد ويُؤخذ من البحر من غير غوصٍ . نعم ! يتعلّق به الخمس ولكن من جهة تعلّق الخمس بأرباح المكاسب . وقولهم هذا لا يخلو عن مناقشةٍ ، إذ روايات الباب بين قسمين : منها قسمٌ يدلّ على أنّ للغوص دخلًا في تعلّق الخمس بالمستفاد ؛ ومنها قسمٌ يدلّ على أنّ كلّ ما يؤخذ من البحر يجب فيه الخمس وإن كان من سطحه من غير حاجةٍ إلى الغوص . والمشهور قيّدوا الثاني من القسمين بالأوّل منهما ، فذهبوا إلى أن لاخمس فيما يُؤخذ من البحر من غير غوصٍ . وقد قلنا إنّ قولهم هذا لا يخلو عن مناقشةٍ ، لأنّ القسمين مثبتان ، ولا معنى لحمل المقيّد وتقييده به فيما يكون لسان الأدلّة لسان اثباتٍ ؛ إذ حمل المطلق على المقيّد من علاجات رفع التنافي والتعارض بين الأدلّة ، ولاتنافى بين المثبتين حتّى يُحتاج إلى هذا الحمل . فالمتحصّل من ذلك كلّه وجوب الخمس فيما يُستخرج ويُؤخذ من البحر .